الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

112

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قلت : إنها قد وردت في موردها ولا تختص بها ، فالمستفاد منها هو الأمر الكلي والقاعدة الكلية ، التي تشمل جميع الأفعال من العباد حتى الأنبياء والأئمة ، بل والملائكة كما لا يخفى فلا يختص المستفاد منها بالمعاصي ، كيف وقد ثبت في العقل أن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء . والحاصل : أن جميع الأفعال تجري فيه مسألة الأمر بين الأمرين ، ولعله إليه يشير قوله عليه السّلام في حديث التوحيد قال : فسئلا عليهما السّلام : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : " نعم أوسع ما بين السماء والأرض ، " أي أن تلك المنزلة تسع ما بين السماء والأرض ، أي أنّ كل ما يقع فيهما فهو مصداق لتلك المنزلة الثالثة ، وحينئذ نقول : كل فعل صدر من أي شخص فإنه هو بقدرته تعالى وبحوله وقوته صدر ، ويصح استناده إلى الشخص وإليه تعالى ، فالقول بأنه مستند إليه تعالى فقط ، بحيث يكون العبد مجبورا ، فهو كفر والقائل به كافر كما في حديث رواه في التوحيد عن الصادق عليه السّلام كما أن القول باستناده إلى العبد فقط لتوهين الله في سلطانه ، فهو أيضا كفر والقائل به كافر . ثم إن الفعل يختلف سعة وضيقا بحسب اختلاف سعة قدرته وضيقها ، فكل يعمل على حسب ما أقدره الله تعالى فحينئذ تقول : إن قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون 37 : 96 ( 1 ) ظاهر في أن العمل الذي استند إلى العباد يكون متعلقا لخلقه تعالى إياه ومستندا إليه تعالى ، فالعامل كما يصحّ أن يقول : إني عملت ، كذلك يصحّ أن يقال : إن عمله عمل الله تعالى الفعال لما يشاء ، وإليه يشير قوله عليه السّلام في الدعاء : يا فاعل كل إرادة ، وقولهم في التوحيد الافعالي يشير إلى هذا المعنى من أن كل فعل مستند إليه تعالى بهذا البيان . إذا علمت هذا فنقول : لا مانع من أن يعطي الله تعالى وليه وأولياءه القدرة والقوة ، بحيث يعمل في العالم عالم الوجود الأفعال المهمة والوسيعة من خلق

--> ( 1 ) الصافات : 96 . .